
تعد تصرفات الشباب التي نلاحظها في الأونة الأخيرة ، تصرفات تنم عن عدم مسؤلية أو اهتمام بحياتهم المستقبلية ، أو بصحتهم على أية حال. لذا فإن أغلب ما نشاهده ونسمعه من تجاوزات أخلاقية ، وأخرى صحية ، يجعلنا نتسائل دائما ، ماهي الضوابط والروادع التي نستطيع من خلالها أن نحد من تلك التجاوزات والظواهر السيئة التي التي قد تودي بحياة شبابنا إلى الهاوية السحيقة ، وماهي تلك الطرق التي يمكن أن تجعل من الشياب شبابًا واعيين لما يحدق بهم من مخاطر جسيمة تهدد مستقبلهم وحياتهم ، وتعرضهم لشتى أنواع الشتات الأسري والنفسي على حد سواء ، ومن هنا سنطرح قضية أو ربما ظاهرة بدأت بالإنتشار ، وتعتبر ظاهرة مجتمعية خطرة جدًا ، ويجب عمل اللازم للحد منها .
وهذه الظاهرة هي ظاهرة انتشار مخدر الشبو مخدر يتم تصنيعه من مادة "الميثافيتامين" والتي تعد من "المنبهات القوية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي"، وتزيد تلك المادة من كمية الدوبامين الكيميائي الطبيعي في الدماغ، وهو ما يؤدي في النهاية للإصابة بالإدمان، حسب "معاهد الصحة الوطنية الأميركية
وهو مادة مضرة تسبب الإدمان ، وترتبط بمشاكل عدة صحية وجسدية ونفسية ، ظهرت المادة المخدرة بصورة أكثر كثافة أوساط الشباب ، وأصبحوا يتعاطونها ، ويتناقلونها فيما بينهم ، بل أن الحال بهم وصل إلى أن يتم بيعها في محلات ومراكز للأدوية أو للمواد الغذائية ، مع العلم بأنها مادة محرمة في القانون .
إلا أنه مع تزامن أنتشارها ، قامت الجهات المعينة بالقبض على كل من روج وساعد وتعاطى وباع ، لهذا فقط تم الحد صوريًا لهذه الظاهرة ،لكن في الخفاء يتم تداولها ، وهذا ما أتضخ في قضية فتاة تم القبض عليها مؤخرًا في جامعة طيبة حسب ما ورد على لسان طالبات من الجامعة بأن الفتاة كانت تروج وتبيع المادة المخدرة لزميلاتها في نفس الجامعة ، وهذا ما يطرح تساؤلًا غريبًا وعلامة إستفهام كبيرة حول ما إذا كانت تعتبر الجامعات هي البيئة الوحيدة التي يصحح فيها الشباب أفكارهم ، ويزيدون من مستوى معارفهم وعلومهم وإدراكهم بمستقبلهم وطريقة بناءه ، أم أنها أصبحت بيئة صالحة لنشر المواد المخدرة والترويج لها.. ؟
وهذا في الأساس لا يعني بأن الجهات المعنية سواء في الجامعة أو المنطقة أو حتى الدولة مقصرة في أعمالها ، بل المشكلة كلها تكمن في الوعي والإدارك لدى الشباب بصورة عامة ، وهذا ما يتوجب عليه أن تعمل الجهات المختصة بكل كفاءة وجهد ، لتفعيل الوسائل التوعوية التي تستطيع أن تشرح وتوضح للمجتمع مخاطر المخدرات وتوابعها ، وأن تقوم بالدورات التدريبية والتأهيلية لأولئك الذي ثبت فعليًا عليهم آثار تلك المادة التي هي بمثابة الهلاك المحقق للفكر والروح والجسد على حد سواء
كذلك يجب على الشباب أنفسهم أن يكونوا على قدر كاف من الوعي ، وأن يدركوا بأن المخدرات بشتى أنواعها وأصنافها ، ومهما كانت اللذة عند تعاطيها ، ومقدار النشوة ، فإن لها مهالك لا يستطيع الفرد عند الوقوع في شراكها الهرب منها أبدًا ، كما أن الجانب المادي الذي يصرفه الشباب على أي نوع من المخدر ، يتفاقم ويصبح أكثر سواء ، مما قد يدفع بالفرد للإفلاس التام ، وذلك ما يدفعه للحصول على المال بأي طريقة كانت ليدفعه مقابل الحصول على جرعة مخدر ، وقد تكون الطرق التي يقوم بها الشاب نفسه للحصول على المال طرقًا غير مشروعة ، تتجاوز السرقة ، والسطو ، والغش ، وقد تصل إلى القتل في بعض الأحيان ، وهذا ما نسمعه ونشاهده من شرح لقصص عدة أودت بحياة أفراد وعائلات ، وأباء ، نتيجة خلافات مع أبنائهم أنتهت نهايات كارثة ، وكل ذلك يحسب كتأثير واحد من تأثيرات المواد المخدرة.